في ثقافات كثيرة حول العالم، الورد لغة العزاء الأولى: أكاليل على الأبواب وباقات بيضاء في القاعات. أما في مجتمعنا السعودي فالصورة مختلفة، والعزاء له آدابه الخاصة المستمدة من ديننا وعاداتنا. معرفة الفرق تحميك من لفتة بحسن نية تقع في غير موقعها.

الورد في عزائنا: الأصل التحفظ

إرسال باقات الورد إلى بيت العزاء أو صالات التعزية ليس من عاداتنا، وقد يستغربه أهل الفقيد لأن مجالس العزاء عندنا قائمة على البساطة والبعد عن مظاهر الاحتفاء. فالأكاليل والباقات المزخرفة بشرائط العبارات مكانها ثقافات أخرى. الاستثناء الوحيد تقريبًا: بيئات العمل ذات الطابع الدولي حيث قد تُرسل الشركات ترتيبًا بسيطًا لمكتب زميل فقد عزيزًا، وحتى هذا الأفضل استبداله بما هو أنسب.

البديل الأصدق: الدعاء والموقف

أثمن ما تقدمه لأهل الفقيد ليس شيئًا يُشترى: حضورك للعزاء ولو دقائق، ودعاؤك الصادق للفقيد، وصدقة عنه ولو بمبلغ يسير تخبر أهله بها بلطف إن أحببت: تصدقت عن الفقيد، جعله الله في ميزان حسناته. هذه اللفتة تحديدًا من أكثر ما يواسي قلوب أهل الميت في ثقافتنا، لأنها عطاء يصل للفقيد نفسه.

ما يقدم عمليًا لأهل الفقيد

  • إرسال وجبات جاهزة لبيت العزاء في أيامه الأولى، فأهل الفقيد مشغولون عن الطبخ باستقبال المعزين.
  • المشاركة في تجهيزات الضيافة: القهوة والتمر والماء لصالة العزاء.
  • عرض مساعدة محددة: توصيل المعزين من المطار، أو متابعة أمور الأبناء.
  • صدقة جارية باسم الفقيد: سقيا ماء، أو مصاحف، أو تبرع لجهة خيرية معتمدة.
  • بعد انقضاء العزاء بأسابيع، زيارة خفيفة أو رسالة اطمئنان، فالوحشة تشتد حين ينفض الناس.

عبارات التعزية: الوارد أبلغ

خير العبارات أصدقها وأقربها للسنة: عظم الله أجركم، وأحسن عزاءكم، وغفر لفقيدكم، وإن لله ما أخذ وله ما أعطى. وتجنب عبارات الاعتراض على القدر أو التهويل، والأسئلة عن تفاصيل الوفاة، وعبارة البقاء في حياتك الشائعة يفضل عنها كثيرون العبارات الشرعية الواردة. وفي رسائل التعزية النصية، اجعلها مختصرة صادقة دون صور أو تصاميم مزخرفة.

إن كان المعزى من ثقافة أخرى

إن كنت تعزي زميلًا أو صديقًا غير مسلم أو من ثقافة تعتاد ورد العزاء، فلا حرج في مجاراة عرفهم بإرسال ترتيب أبيض هادئ مع بطاقة مواساة رصينة، فالمقصد مواساة المكلوم بلغة يفهمها. القاعدة الجامعة في كل عزاء: البساطة والصدق ومراعاة حال أهل المصاب، فالعزاء مقام مواساة لا مقام مجاملات.